مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
12
محمد ( ص ) في مكة
ويخلص وات إلى أنه - لذلك - سيعتمد على القران الكريم كمصدر لتاريخ الفترة المكية ، بالإضافة إلى أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وكتب السير . . الخ . سبب اخر دفع هؤلاء المستشرقين لإعادة ترتيب النص القرانى وهو ايمانهم بالمنهج التطورى في التفكير وكتابة التاريخ ، سواء تاريخ أوروبا أو تاريخ العالم الاسلامي . كما أنهم لا يرون الأحداث تتحرك في فراغ وانما من خلال بيئة اجتماعية واقتصادية وسياسية . كما أنهم يبحثون دائما عن دافع أو وازع للحركة ، وقد يصيبون وقد يخطئون . وإذا لم يضع القارئ في اعتباره هذه ( النظرة ) أو هذه ( الطريقة في التفكير ) ، فقد يسئ فهم ما يقرأ . اننا نكاد نفهم أن وات اعتمادا على ترتيب بل الانف ذكره - يكاد يحدثنا عن المرحلة القرشية للاسلام ، أي المرحلة التي بدا فيها الاسلام وكأنه لقريش دون سواها . ونكاد نفهم من تلميحاته أحيانا وتصريحاته حينا - أن الاسلام بدأ يمر بمرحلة عربية أي أنه في هذه المرحلة صار موجها للعرب . ولا يقصد وات هنا أن الاسلام ليس دينا عالميا ، فهذه مسألة حسمها التاريخ ، فالاسلام يمتد الان بكثافة ما بين خط عرض 60 * شمالا وخط عرض 6 * جنوبا ، بالإضافة لمسلمين كثيرين خارج ما يحتضنه هذان الخطان . بل إن البعد العالمي ظهر في الاسلام منذ بواكير الدعوة ، فقد كانت كل أجناس البشر ممثلة حول الداعي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد كان هناك صهيب ( الرومي ) وسلمان ( الفارسي ) وبلال ( الحبشي ) وعرب يمنيون وعرب شماليون . و ( وات ) نفسه يذكر لنا في كتاب اخر له ترجم للعربية بعنوان ( الاسلام والمسيحية ) « 1 » ان الاسلام هو دين المستقبل ، لأنه يحتضن كل قيم الديانتين السابقتين عليه : اليهودية والمسيحية ، بالإضافة لأسباب أخرى ساقها تفصيلا في كتابه .
--> ( 1 ) في سلسلة الألف كتاب الثاني ، الهيئة المصرية العامة للكتاب .